طاهر سليمان حموده
228
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
والواقع أن هذا الترتيب يراعى فيه طبيعة ترتيب الموضوع ، ثم إلى حد ما التدرج التاريخي للنقول ، فإذا نظرنا إلى أول مبحث في كتابه وهو « الصحيح » وجدناه قد بدأ بتعريف اللغة ، وتحت هذا الغرض أورد نقولا ثلاثة راعى فيها التدرج التاريخي فأولها نص لابن جني والثاني لإمام الحرمين والثالث لابن الحاجب « 1 » . ثم انتقل إلى غرض آخر من أغراض الموضوع وهو كون اللغة توقيفا أو اصطلاحا ، فبدأ بنقل نص عن ابن فارس أتبعه بنقل عن ابن جني ثم تعرض بعد ذلك لآراء الأصوليين فلخصها عن المحصول لفخر الدين الرازي ( 606 ه ) ثم أورد نقولا بعد ذلك عن كتب في الأصول لابن برهان ( 520 ه ) ، ثم عن إمام الحرمين فالغزالي فابن الحاجب فتاج الدين السبكي ، وهكذا نرى عدم التزامه الدقيق بالتدرج التاريخي في ترتيب هذه النقول ، وإن كان هذا التدرج قد التزمه في إيراد أقوال إمام الحرمين فمن بعده ، وهناك بعض نقول له يراعى في ترتيبها التدرج التاريخي ، فحين يتحدث عن الحكمة في وضع اللغة ينقل عن الكيا الهرّاسي ( 504 ه ) ، ثم يتبعه بالنقل عن الفخر الرازي ( 606 ه ) ، ويكاد لا يلتزم بهذا التدرج حين حديثه عن ثبوت اللغة بالقياس التي أفاض في بحثها الأصوليون فبدأ بالنقل عن الكيا الهراسي ( 504 ه ) ، فابن برهان ( 520 ه ) ، فامام الحرمين ( 478 ه ) ، فالغزالي ( 505 ه ) . بيد أن السيوطي لا يلتزم بدقة في أحيان غير قليلة بالتدرج التاريخي للكتب التي نقل عنها فهو ينقل مثلا في فعّيل فعّيلى أمثلة من الجمهرة لابن دريد ( 310 ه ) ، ثم ينقل عن ديوان الأدب للفارابي وهو متأخر عنه ، ولكنه يعود فيورد أمثلة عن الصحاح للجوهري ( 400 ه ) ، وهو سابق على الفارابي ، ثم ينقل مرة أخرى عن جمهرة ابن دريد ، ثم عن ابن فارس ( 395 ه ) ، ثم عن الصحاح للجوهري ، ثم عن أمالي القالي ( 356 ه ) ، وطبيعة هذه النقول لا تحتاج إلى التزام التدرج التاريخي التزاما دقيقا فليس ذلك مما يؤخذ عليه . والحق أن ما يجب مراعاة التدرج التاريخي فيه هو النقول التي تعرض لفكرة
--> ( 1 ) نفس المصدر ج 1 ص 7 ، 8 .